محمد تقي النقوي القايني الخراساني

417

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

امّا الجهة الثّانية : اعني الأثر . فهي أيضا بمكان من الوضوح وذلك لانّ الانسان باعتبار بلوغه إلى الغايات وحصول الكمالات له يترتّب عليه اثر لم يكن قبل بلوغه إلى الكمال فانّ الانسان العالم أو الطَّبيب أو المهندس أو التّاجر وغيرها من الأوصاف له آثار خاصّة في الاجتماع ليست لغيره من افراد الانسان وأبناء نوعه ولذلك ترى الاجتماع من حيث الاحتياج إلى هذه الافراد غير مستغنين عنهم بخلاف غيرهم من الافراد فانّ الحاجة إليهم ليست بهذه المثابة مثلا إذا مات عالم من العلماء أو طبيب من الأطباء أو شخص آخر ممّن له موقع في الحاجة فليس تأسّف الافراد وتأثّرهم عليه مثل ما إذا مات منهم حمّال أو بقّال أو خادم ونحو ذلك وهذا ممّا لا ينكر والسّر فيه هو انّ الجامعة ترى احتياجهم إلى أمثال العلماء والاطبّاء وسائر الافراد المفيدة بحالهم اشدّ من احتياجهم إلى غيرهم وليس هذا التّفاوت الَّا من جهة تفاوت الآثار والكمالات ضرورة انّهما اى العالم والجاهل من حيث البشريّة على حدّ سواء وانّما الفرق بينهما في العلم وعدمه ولا نعنى بالآثار الَّا ايّاه ولذلك ورد انّ العالم إذا مات ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدّها شيء ، ولم يرد هذا وأمثاله في غيره لانّه لا شرف ولا فضيلة أعلى وأحسن من العلم كما ثبت في محلَّه وسيأتي تفصيله انشاء اللَّه تعالى . إذا ظهر ذلك لك فاعلم انّ نظام الأمور وحفظ مراتب العدل - في كلّ اجتماع وملَّة انّما هو بحفظ هذين الحدّين ومراعاة هذين الحقّين